يا بختك يا سيدي الخواجة كمبورلي

يا بختك يا سيدي الخواجة كمبورلي

كنت مشتغلًا في البئر لملء المواعين (هي محلات المياه بالجامع كالمغطس والميضة وما أشبه) وإذا بهيصة وعيطة فأدليت الدلو في البئر وطلعت من فوري قاصدًا جهة الحس حتى

بقلم: مَلَّا الجامع البحري بناحية أشمون


يا داهيتك يا مأمور مركز أشمون

يا بختك يا سيدي الخواجة كمبورلي، يا داهيتك يا مأمور مركز أشمون

لقد وردتنا الرسالة الآتية تحت هذا العنوان من شخص (ملّا) بالجامع البحري بناحية أشمون (الملّا هو المشتغل بملء ميضة الجامع ومغطسه وباقي المحلات المعدّة فيه للمياه من بئر الجامع).

فإجابة لطلبه وقيامًا بما أخذناه على عهدتنا قد اضطررنا لنشرها بحروفها حسبما رغب، قال حضرة (المكاتب):

“صاحب امتياز جريدة الأهالي”

لقد سمعت بالجامع في هذا الأسبوع من المترددين للصلاة فيه أنه يوجد جريدة جديدة تنشر كل كلام يقولوه الأهالي سواء كان غلط أو صحيح ومن غير أجرة.

وبناءً على ذلك أرجوك أن تعلن إلى الجهة البحرية من ناحية أشمون بعدم تكليف خاطرهم بالحضور للجامع قدر ثمانية أيام حتى تجف أرضه من المياه التي بركت (أي صارت كالبرك) فيها. وإن شاءوا معرفة أسباب ذلك أذكر لهم العذر الآتي في مساء يوم الاثنين الماضي بينما كنت مشتغلًا في البئر لملء المواعين (هي محلات المياه بالجامع كالمغطس والميضة وما أشبه) وإذا بهيصة وعيطة فأدليت الدلو في البئر وطلعت من فوري قاصدًا جهة الحس حتى وصلت إليه فوجدت جملة خواجات وستات بأيديهم مزازيك (آلات موسيقية) وهم يرقصون ويطربون ويصيحون بأصوات عالية وبكلام لم أفهم منه شيئًا ومعظم أهالي الجهات المجاورة محتاطة بهم.

سيدنا الخواجة كمبورلي

فسألت عن الخبر فقالوا لي دولة الأروام انتصرت والحكومة انكسرت فما فهمت شيء من هذه العبارة وكررت السؤال فبعضهم أجابني بأن هذا ما سمعته من الخواجات والبعض الآخر قال يعني سيدنا الخواجة كمبورلي ظفر بحضرة مأمور المركز حيث صدرت الأوامر برفته وتسفيره إلى فيزوغلي (يا ليت فيزوغلي لم تزل تابعة لمصر ولو لأجل حضرة هذا المأمور وأنا الضامن بقبوله) ففار الدم من ضوافري (أظافره) حتى وصل إلى قمة رأسي وتاه رشدي وأظلمت الدنيا في عيني من كثرة الشموع والمشاعل الموقدة.

حكمدار البوليص

وذلك نظرًا لكون المسألة انتهت بنتائج وخيمة جدًا خلافًا لم كنا نحن الجميع ننتظره بعد أن حقق المسألة أولًا حكمدار البوليص وأخيرًا سعادة أفندم المدير المشهور ليس عند الوطنيين فقط بل عند الأوروباويين أيضًا بطهارة الذمة وحسن الروية ونبالة المقصد واستقلال الفكر و و إلى آخره من الصفات الجليلة التي أتصورها ولكن لا أستطيع التعريف عنها. وحينئذ فما استطعت الوقوف للتلذذ بهذه المغاني الجميلة بل رجعت من فوري ولساني يقول رغمًا عني (يا بختك يا سيدنا الخواجة كمبورلي) (يا داهيتك يا مأمور مركز أشمون).

وما زلت أكرر هذه الجملة من غير إحساس ولا شعور بها حتى وصلت إلى البئر وأخرجت الدلو منه واجتهدت في أن أقتل عواطفي الثائرة وإحساساتي المتحركة بكثرة التعب والنصب في إخراج المياه من البئر وما زلت أخرجها منه وأصرفها إلى الجامع حتى انحطت قوّتي وفترت همتي وتكسّرت أعضائي ورجع دمي عن رأسي فانكشف بصري ووعيت لحالي وأمسكت عن العمل وتوجّهت إلى المسجد فوجدته لجة تجري من أوله لآخره (حيث قد بلغ السيل الزبي) ولما خشيت حصور المصليين عند الفجر وعدم تمكنهم من القيام بفروض التعبد قد بادرت بتحرير هذه الكلمات وقلت في نفسي أرسلها إلى الجريدة التي تقبل رسائل الأهالي على علاتها وتنشرها من غير أجرة لعله ينشرها في عدده القادم بحروفها فلا تحضر أهالي البلد للصلاة ولا يتضجروا من ذلك متى علموا عذري لأنهم طبعًا لابد أن يكون أصابهم أضعاف ما أصابني فإنه شتان بيني وبينهم ومزيد الرجا ختام ووعد الحر دين والسلام.

(الأهالي) لنا كلام في هذا الموضوع قد أجلناه للعدد القادم إن شاء الله تعالى (هذه الرسالة نشرت بما فيها من الغلط).

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات