‌‌انقلاع الفارياق من الإسكندرية

‌‌انقلاع الفارياق من الإسكندرية

أهترموا كسيسيكم وأساكفتكم ووكروهم وأكتدوا بهم. وأركبوهم ولا هزُوهم ترشدوا بسايهم وركسهم ودابهم

بقلم: أحمد فارس الشادياق


قبل اختراع البخار

من نحس صاحبنا أنه عند سفره إلى تلك الجزيرة لم تكن خاصية البخار قد عُرفت عند الإفرنج، فكان سفر البحر موكولًا إلى الريح إن شاءت هبّت وإن شاءت لم تهب. كما قال الصاحب بن عباد:

فإنما هي ريح لست تضبطها

إذ لست أنت سليمان بن داود

فمن ثم ركب الفارياق في سفينة ريحيّة من هذا النوع وكان في مدة السفر يتعلم بعض ألفاظ من لغة أصحاب السفينة مما يختص بالتحية والسلام.

من جملة ذلك دعاء يقولونه عند شرب الخمر على المائدة وهو قولهم طابت صحتك، إلا أن لفظ الصحة عندهم يقرب من لفظ جهنم فكان يقول طابت جهنمك.

فكانوا يضحكون منه وهو يسبُّهم بقلبه ويقول: قاتل الله هؤلاء العلوج إنهم يقيمون في بلادنا سنين ولا يحسنون النطق بلغتنا، فيلفظون السين إذا سبقها حركة زايًا وحروف الحلق وغيرها محالة ونحن لا نضحك منهم.

وكال له: سباه الهير

وقد سمعت أن بعض قسّيسيهم الذين لبثوا في بلادنا سنين رام مرة أن يخطب في القوم فلما صعد المنبر ارتج عليه ساعة إلى أن قال: “أيها الكوم كد فات الوكت الآن ولكني أهتب فيكم نهار الأهد الكابل إن شاء الله“.

ثم سار إلى بعض معارفه من أهل الدراية والعلم والتمس منه أن يكتب له خطبة يحفظها عن ظهر قلبه أو يتلوها تلاوة، وحشد الناس إليه فلمّا غصّت بهم الكنيسة صعد المنبر فقال: “بسم الله الرهمن”، ثم كأنه انتبه من غفلته وعرف أن ذلك لا يرضي النصارى وأن الكاتب إنما كتب ذلك على طريقته … فاستدرك كلامه وقال:

“لا لا ما بديّش أكول مِسْلَمَا بيكول الإسلام بسم الله الرهمن الرهيم بل كما تكول النسارى بسم الآب والابن والروه الكدس … يا أولادي المباركين الهادرين هنا لسماء هتبتي، وكبول نسيهتي وموهزتي … إن كنتم هدرتم وكلبكم مشكول بلزّات الآلم … أهبروني هتي أكسر من هتابكم فلا يتدجر أهد من تُوله ولا يتألّم، وإلا فهزي فرسة سنهت لي اليوم. أزّكر فيها النساء والرجال تزكير من لا يكشي اللوم، وأنزرهم يوم الهشر والهساب، يوم لا ينفع مال ولا أسهاب، ولا سُهال ولا جواب.

إيلموا رهمكم الله أن الدنيا زايلة، ومتامهها باتله، وهالاتها هايله، ومهاليها سافله فكونوا منها على هَزَر، ولا يدلكم ما آجب منها وما سرّ، أسرفوا أنها نزركم ولا تالكوا بها وتركم، أفهسوا فيها كلبكم كبل أن تسندوا روسكم إلى المهدّة.

ووازبوا إلى السماوات في الديك والشدة، كدموا للكنايس نزوركم ولو كليله وإستهينوا بالكديسين هال الفتيله، لتنكروا من المهن والمسايب. وتتفسوا من الكرنب والنوايب.

أهترموا كسيسيكم وأساكفتكم ووكروهم وأكتدوا بهم. وأركبوهم ولا هزُوهم ترشدوا بسايهم وركسهم ودابهم.

يا أيَّها النسارى إن ديننا هو ألهك. وواده هو الأسدك. وكبره هو الأكدك وسوكه هو الأنفك. لا تكالتوا هؤلاء الكرجيّين. الزين إندسّوا فيكم مزهين. يتزببون في أدلالكم عن الزرات المستكيم. بما يزهرون لكم من الورا والكُلُك الهليم. إلا أنهم هم الزياب الكاتفة المتردية بلباس الهملان.

الجايلون في كل كتُر وسُك ينسبون إلينا الزيك والبهتان. وهم أزيك من سلك تريكا. وأكزب من كش سديكا. وكان رفيكا. إلى أن قال أيها الكاركون في الهتايا. تجنبوا ما يفدي بكم إليها فإن آكبتها إليكم بلايا ورزايا.

ألا فأسرموا أزبابها سرماً. وكاوموا أركابها أزما. وأستاسلوا جزروها رهزا. وأكلاوا مكوياتها تنالوا ركزاً. الأزباب الأزباب.

فأكتأوا الأزباب حتى تهلسوا في يوم الهساب. من الكساس والأزاب (أي اقطعوا الأسباب حتى تخلصوا في يوم الحساب من القصاص والعذاب)

ومع ذلك فلم يصفعه أحد من السامعين بل استمر إلى آخر الخطبة على هذا النمط. إلاّ أن المرأة لبيبة كانت قد تزوجت مذ عهد قريب لما سمعت الفقرة الأخيرة غضبت وقالت: ألا لا بارك الله في يوم رأينا فيه وجوه هؤلاء العجم فقد احتكروا خيراتنا وأرزاقنا. وأفسدوا بلادنا وسابقوا ناسًا إلى تحصيل رزقهم من أرضنا. وعلّموا من عرفهم منا البخل والحرص والطيش والسفاهة. وما لعمري حصلوا على هذا الغنى الجزيل إلاّ لجشعهم وشحهم.

فقد سمعنا أن الرجل منهم إذا جلس على المائدة مع أولاده يأكل اللحم ويرمي بالعظام إليهم ليتمشّشوها. ولكونهم حراميين غبيين في البيع غشاشين. وقد بلغني أن إخوانهم في بلادهم أنجس منهم وأفسق.

وهذا النجس الآن يغري بعولتنا بارتكاب الفاحشة لتخلوا له الساحة فيفعل ما يشاء. فإني أعلم عين اليقين أن هؤلاء المنابريين إنما بأفواههم ما ليس في قلوبهم. وأنهم ليعلمون الناس الزهد في الدنيا والجَبّ وهم أحرص الثقلين عليها وأقرب الخلق إلى البغال.

فما جزاؤه الآن إلا قطع لسانه حتى يعرف ألم القطع. لعمري إن الإنسان لا يهون عليه أحيانًا أن يقلم أظفاره لكونها منه.

ولذلك كانت أخواتنا نساء الإفرنج يربين أظفارهن ويفتخرون بها مع إنها لا يلبث أن تنبت. فكيف يجوز قطع ما يعمّر به الكون. (طيب الله أنفاسك يا حديثة عهد بالزواج وعتيقة نقد للأعلاج. ليت النساء كلهن مثلك وليتني ألثم شفتيك”.

ثم لما خرج القسيس من الكنيسة إذا بالناس جميعًا أهرعوا لتقبيل يده وذيله وشكروه على ما أفادهم من المعاني البديعة بقطع النظر عن غيرها. لما تقرر في عقولهم من أن خواص دين النصارى أن تكون كتبه ركيكة فاسدة ما أمكن. لأن قوة الدين تقتضيه لتحصل المطابقة كما أفاده المطران إتناسيوس التتونجي الحلبي البشكاني الشلاّقي الشولقي الإنقافي النشافي المقسقسي اللطاعي النطاعي المصنوي الحُتفلي الأرشمي الثرتمي القديحي التخممي الإمّعي في بعض مؤلفاته المسمى بالحكاكة في الركاكة.

قال الفارياق وإذ قد ابتلاني الله بعشرة اللئام فلا بد لي من مجاملتهم ومخالفتهم إلى أن يمنّ عليّ بالنجاة منهم.

قلت وحيث قد مرّ ما قاله الفارياق في سفرته الأولى فلا موجب الآن لإعادة ذكر شكواه هنا من ألم البحر. وإنما نقول إنه في خلال معاناته ومقاساته حلف لا يركبن بعدها في شيء من مراكب البحر. من

اسماء السفن

الجُفا            السفينة الخالية ذكره صاحب القاموس في المهموز.

والمرْزاب         السفينة العظيمة أو الطويلة.

والزبزب         ضرب من السفن.

والبارجة         السفينة الكبيرة للقتال.

والخليج         سفينة صغيرة دون العَدَوْلّي.

والطراد          السفينة الصغيرة السريعة.

والمُعبّدة         السفينة المقيرة.

والغامد         السفينة المشحونة كالآمد.

والدسراء        السفينة تدسر الماء بصدرها ج دُسُر.

والزرزور         المركب الضيق.

والزَنَبريّ         الضخم من السفن.

والقرقور         السفينة الطويلة أو العظيمة.

والكار          سفن منحدرة فيها طعام.

والهرهور         ضرب من السفن.

والقادس        السفينة العظيمة.

والبوصي        ضرب من السفن.

والصلغة         السفينة الكبيرة.

والنهبوغ        السفينة الطويلة السريعة الجري البحرية ويقال لها الدونيج معرب.

وذات الرفيف   سفن كان يعبر عليها وهي أن تنضد سفينتان أو ثلاث للملك.

والشقدف      مركب م بالحجاز.

والحراقة         ج حراقات سفن مرامي نيران.

والزورق         السفينة الصغيرة.

والبراكية         ضرب من السفن.

والعدولية        سفن منسوبة إلى عدولي بالبحرين أو- والجرم زورق يمني.

والخن           السفينة الفارغة.

والشونة         المركب المعد للجهاد في البحر.

والتلوي         ضرب من السفن صغير ذكره في ت ل و.

والجفاية         السفينة الخالية ذكره في ج ف ي.

والخلية          السفينة العظيمة أو التي تسير من غير أن يسيرها ملاح أو التي يتبعها زورق صغير.

والشذا          ضرب من السفن.

والركوة          الزورق الصغير.

والقارب         السفينة الصغيرة.

والرمث         خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر.

والطوف        قرب ينفخ فيها ويشد بعضها إلى بعض كهيئة السطح يركب عليها في الماء ويحمل عليها.

والعامة          عيدان مشدودة تركب في البحر ويعبر عليها في النهر ويقال لها أيضا العامة.

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات