إن بؤس العرب لا يصدق؛ فهم عراة تقريبًا: فالرجال والنساء لا يرتدون سوى قميص من القماش القطني الأزرق، يتدلّى حتى كعوبهم. أما الرجال فهم
ترجمة: حسين بكري

وفي مسيرة استمرت عشر ساعات. مررنا فوق جسر قديم يتكون من قوس واحد، يمر فوق قناة لا يوجد بها سوى القليل من الماء. خمّنت أن هذا ربّما كان ذات يومٍ هو اتجاه فرع النيل في منطقة الفرما.
كانت البلاد التي خيم عليها الجيش قد غمرتها مياه النيل الأخيرة، وهنا بدأت التربة تصبح جيدة، حيث أصبحت غنية برواسب ذات طبيعة طينية تتركها مياه النيل.
لا يتم الاهتمام بالزراعة كثيرًا؛ أتصور أن السكان يزرعون الذرة فقط بالقدر الذي يكفي لمعيشتهم؛ وهنا وهناك توجد مزرعة صغيرة للتبغ. تتشكّل المساكن القليلة التي لاحظناها من أكواخ مبنية من الطين ومحاطة بسور، هو الآخر، من الطين، الهدف منه هو الدفاع ضد الغارات المفاجئة للبدو المتجولين. والمياه هنا أفضل بكثير؛ وحيث توجد مساكن، يحفر السكان الأصليون حفرًا كبيرة، تتلقى مياه النيل وقت الفيضان، بكمية كافية لتدوم حتى موسم الفيضان التالي.
إن بؤس العرب لا يصدق؛ فهم عراة تقريبًا: فالرجال والنساء لا يرتدون سوى قميص من القماش القطني الأزرق، يتدلّى حتى كعوبهم. أما الرجال فهم نحيفون، وذوو بشرة داكنة، ممّا يجعلهم يبدون كالمرضى. أما النساء فقبيحات بشكل ملحوظ: فكثيرات منهن يرتدين أساور من الزجاج الملون، ويضعن خواتم في أنوفهن. وقد سمعت العرب يأسفون على الفرنسيين؛ ولكنني أفترض أن مشاعرهم في هذه المناسبة كانت متأثرة بما عانوه من قسوة القوات التركية عليهم.


سجل معنا للنشرة البريدية
© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات