وأعمل الناس في قتلها كل حيلة من نصب الحبائل الوثيقة وحشد الرجال بأصناف السلاح وغير ذلك فلم يُجدِ شيئًا

ومن ذلك فرس البحر وهذه توجد بأسافل الأرض وخاصة ببحر دمياط، وهو حيوان عظيم الصورة هائل المنظر شديد البأس يتبع المراكب فيغرقها ويهلك من ظفر به منها، وهو بالجاموس أشبه منه بالفرس لكنه ليس له قرن وفي صوته صحلة تشبه صهيل الفرس بل البغل.
وهو عظيم الهامة، هريت الأشداق، حديد الأنياب، عريض الكلكل، منتفخ الجوف، قصير الأرجل، شديد الوثب، قوي الدفع، مهيب الصورة، مخوف الغائلة.
وخبرني من اصطادها مرّات وشقّها وكشف عن أعضائها الباطنة والظاهرة أنها خنزير كبير وأن أعضاءها الباطنة والظاهرة لا تغادر من صورة الخنزير شيئًا إلا في عظم الخلقة.
ورأيت في كتاب نيطواليس في الحيوان ما يعضد ذلك وهذه صورته، قال: “خنزيرة الماء تكون في بحر مصر وهي تكون في عظم الفيل ورأسها يشبه رأس البغل ولها شبه خف الجمل وشحم متنها إذا أذيب ولُتّ بسويق وشربته امرأة أسمنها حتى تحوز المقدار”.

وكانت واحدة ببحر دمياط قد ضربت على المراكب تغرقها وصار المسافر في تلك الجهة مغرّرًا، وضربت أخرى بجهة أخرى على الجواميس والبقر وبني آدم تقتلهم وتفسد الحرث والنسل، وأعمل الناس في قتلها كل حيلة من نصب الحبائل الوثيقة وحشد الرجال بأصناف السلاح وغير ذلك فلم يُجدِ شيئًا.
فاستدعي بنفر من المريس -صنف من السودان- زعموا أنهم يحسنون صيدها وأنها كثيرة عندهم ومعهم مزاريق فتوجهوا نحوها فقتلوها وأتوا بها إلى القاهرة.
فشاهدتها فوجدت جلدها أسود أجرد ثخينًا جدًّا وطولها من رأسها إلى ذنبها عشر خطوات معتدلات وهي في غلظ الجاموس نحو ثلاث مرّات، وكذلك رقبتها ورأسها، وفي مقدّم فمها اثنا عشر نابًا، وأرجلها قصار طولها نحو ذراع وثلث ولها شبه بخف البعير إلا أنه مشقوق الأطراف بأربعة أقسام وأرجلها في غاية الغلظ وجملة جثتها كأنها مركب مكبوب لعظم منظرها.
وبالجملة هي أطول وأغلظ من الفيل إلا أن أرجلها أقصر من أرجل الفيل بكثير ولكن في غلظها أو أغلظ منها.


سجل معنا للنشرة البريدية
© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات