حفلات هنا وهناك للاحتفال بالزفاف الملكي السعيد

شوهدت جلالة الملكة في حفلات الزفاف وفي انتقالها من سراي القبة إلى سراي عابدين وقد غطّت وجهها الكريم بالنقاب، ولكنه نقاب لا يغطي الوجه بأكمله، بل يحوط الرأس والرقبة ويغطي جزءًا من الوجه.
وهذا النقاب هو غير الطرحة والفوال، اللذين كانت ترتديهما جلالتها ليلة الزفاف مع ثياب العرس.
واقتضت مشيئة جلالتها، أو حتم بروتوكول الحرملك، أن ترتدي كل السيدات اللائي قدمن سري عابدين يوم التشريفة التي أقامتها جلالتها، أن يكنّ كلهن مرتديات اليشمك. ولما دخلن للتشرف بمقابلتها خلعنه.

وقعت “لخبطة” في حفلة الأعيان بالسراي فقد حسب بعضهم أن بدلة السهرة يصح أن تكون الاسموكنج أو الفراك. وأغرب من ذلك حضور بعضهم بـ”الأسطمبولينا“، وقد استبدل الببيون الأبيض بكرافات أسود، أو ليس معها البنطلون “الفانتزية” المقلم.
وكانت مهمة رجال التشريفات شاقة، فمن واجبهم لفت نظر المدعوين إلى أخطائهم. وقد كانوا يقومون بهذه المهمة في كياسة ورقة. فسمعت أحدهم يقول لأحد “الملخبطين”: “أظن أن من قدم البدلة لسعادتك نسي وقدم البنطلون المقلم بدل الأسود”، وسمعت آخر يقول: “يا بك أفتكر فيه وقت تلحق تغير الكرافتة وترجع”، فاستطاعوا بمهارة وكياسة أن يحافظوا على النظام وعلى قواعد اللباس.

قابلنا الآنسة حواء إدريس في مكتب الأمين الثاني وهي تقدم هدية الاتحاد النسائي إلى جلالة الملك في مناسبة زفافها السعيد.
والهدية عبارة عن مفرش سرير قيمة ومن شغل اليد، وبه رسومات بديعة جدًا ومتقنة، وقد لبث فتيات مشغل الاتحاد يعملن فيه عدة شهور، حتى جاء آية في الفن والرقة والجمال.

من الحفلات التي نالت نجاحًا كبيرًا في مناسبة الزفاف الملكي السعيد، تلك الحفلة الراقصة الكبرى التي أقيمت في فندق سميراميس، والتي تمكن جميع حضورها من مشاهدة الحفلة النيلية والأسهم النارية البديعة.
وقد مدت الموائد الفاخرة، وشاهدنا من الحاضرين الأمير الهندي علي خان وحاشيته، والشمسي باشا ومعه طائفة من مدعويه الأجانب، والسيدة حرم عمر سلطان باشا وجمع من أصدقائها وصديقاتها، والأستاذ ممدوح رياض والسيدة قرينته، ووزيري الدانمرك وإيران وغيرهما.

واستم الرقص إلى ساعة متأخرة من الليل، وشربت الأنخاب في صحة صاحبي الجلالة السعيدين بين كل مظاهر البهجة والسرور.
كثرت الحفلات الخاصة هذا الأسبوع بمناسبة الزفاف الملكي، وكان من أجملها الحفلة الجامعة التي دعا إليها سيداراوس باشا وقرينته أكثر من مائتي مدعو، وكان في مقدمة من رأيناهم بها صاحب المقام الرفيع شريف صبري باشا، والنبيلة توحيدة هانم، وبهي الدين بركات بك، ودوس باشا، وإلياس عوض باشا، ومحمد بك محمود خليل، وعدد كبير من رجال السلك الدبلوماسي، والبنوك والشركات.
وفي صالونات سيداروس باشا الواسعة، قضي الجميع الوقت في تناول المرطبات وتبادل أجمل الأحاديث، ولم ينفرط عقد المدعوين قبل التاسعة وقد انصرفوا شاكرين مسرورين.
لم نر من الجنس اللطيف في الحفلة الساهرة الكبرى التي أقيمت مساء يوم الجمعة الماضي بقصر عابدين سوى سيدتين، أحدهما صاحبة العصمة حرم معالي وزير الزراعة، وكانت تزين رأسها بتاج ثمين صغير بدت أحجاره الثمينة تحت أضواء القصر الباهرة المتلألئة، “زغللت” أعين الحاضرين، والثانية هي مدام صموئيل بك عطية مدير وكالة السودان. وكانت السيدتان المصونتان ترتديان ثياب السهرة الأنيقة الفاخرة.
وقد احتوى المقصف الملكي بعابدين على عشرين صنفًا من أصناف الطعام والفاكهة والحلوى، وقد يلذ للقارئ معرفتها وها هي:
عرف عن سعادة محمد بك محمود خليل حبه للفن ولكل المتصلين به، وقد انتهز فرصة وجود فرقة “الكوميدي فرانسيز” بالقاهرة، فأقام لأعضائها حفلة كبيرة في داره البديعة بالجيزة، ودعا إليها عددًا كبيرًا من المشتغلين بالفنون في مصر، وكان في مقدمة من لبوا الدعوة، شريف صبري باشا، وتقلا باشا، وأباظة باشا، وسيداروس باشا، وقد ازدانت القاعات الواسعة بعدد من فضليات السيدات، وانتهز المدعوون الفرصة فطافوا بأبهاء الدار، وتفرّجوا على المجموعة الفنية الجميلة التي يقتنيها خليل بك، ثم انصرفوا عند التاسعة شاكرين للداعي وقرينته حسن استقبالهم وحفاوتهم.
اقام النادي الأهلي حفلة ساهرة في مساء يوم السبت الماضي، احتفالًا بالقران الملكي المبارك، فشاهد الحاضرون رقص بعض بنات الفن، وسمعوا المونولوجات الظريفة، وظل البرنامج الحافل يتتابع أمامهم، وهم في سرور متصل إلى ساعة متأخرة.


سجل معنا للنشرة البريدية
© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات