الأولاد والسينما

الأولاد والسينما

إنشاء دور للسينما خاصة بالأحداث فقط ولا تعرض فيها إلا المشاهد الخالية من شؤون الحب والغرام ومن أعمال اللصوص والمجرمين

بقلم: الثرثارة


اختراع السينما

لا ريب في أن اختراع السينما هو من أنفع الاختراعات التي وُفّق إليها الإنسان في هذا العصر. ولكنه كغيره من الاختراعات لا يخلو من بعض الأخطار اللاحقة به. فكما أن الكهربائية واللاسلكية والبخار وغيرها من الاختراعات الحديثة تمتاز بكثرة ما لها من الفوائد والأضرار في وقت واحد، كذلك السينما هو مفيد ومضر في آن واحد وبيد الإنسان وحده أن يتلافى الضرر ويتمتع بالفائدة.

وما كاد هذا الاختراع يشيع بين الناس حتى أقبلوا عليه أيما إقبال. ورأى أصحابه ذلك فذهبوا في استغلاله مذاهب شتى أهمها تمثيل الروايات الغرامية والمشاهد التي يكثر فيها القتلة والمجرمون. ولم يحسب الناس في أول الأمر ما لعرض تلك المشاهد من التأثير المفسد للأخلاق حتى مرت بضع سنوات واذا الجرائم بين الشبان قد كثرت وإذا حيل المجرمين قد تنوعت. ثم ظهر بعد البحث والاستقراء أن للسينما تأثيرًا كبيرًا في النفوس وأنه مع ما له من الفوائد لا يخلو من كثير من الأضرار.

الرقابة

ومنذ ذلك الحين توجّهت عناية معظم الدول إلى وضع رقابة على دور السينما. وسنّت بعضها قوانين منعت بها الأحداث من ارتياد السينما. وكانت مصر من جملة الدول التي فرضت على السينما رقابة ولكنها لم تمنع الأحداث من الذهاب إلى الحفلات السينماتوغرافية.

ولا شك أن مسألة السينما من المسائل المعقدة التي لا يسهل حلها بمجرد سن القانون لأنها متعلقة بالأخلاق والأخلاق لا يمكن تقييدها بقوانين وضعية. ولعل أحسن حل لهذه المشكلة ما اقترحه أحد الأميركيين وهو إنشاء دور للسينما خاصة بالأحداث فقط ولا تعرض فيها إلا المشاهد الخالية من شؤون الحب والغرام ومن أعمال اللصوص والمجرمين أي المشاهد التي تبث روح الفضيلة والطهارة والأخلاق السامية فضلًا عن العلوم والمعارف.

السينما تعلّم الجريمة

وفي يقيننا أن العمل بموجب هذا الاقتراح هو خير من وضع رقابة على السينما أو من حرمان الأحداث مشاهدة الروايات السينماتوغرافية.

أما الشيء الذي نبه الناس إلى مخاطر السينما فهو ما لاحظوه من ازدياد الجرائم في بعض المدن الأميركية التي تكثر فيها دور السينما كشيكاغو مثلًا فقد زادت فيها الجرائم زيادة عظيمة حتى سماها بعضهم جهنم العالم الأرضي. وفي الواقع أن تأثير السينما في تكييف الأخلاق لا يمكن أن يتجاهله أحد لأن المشاهد التي يراها الناس على ستار السينما تشرح لهم بالتفصيل حيل اللصوص والمجرمين وتريهم كيف يرتكب هؤلاء الجرائم وكيف يحاولون الفرار من قبضة القانون. نعم إن معظم تلك الجرائم إن لم نقل كلها تنتهي بأن يسقط المجرم في يد القضاء ولكن الأثر الذي تتركه جريمته في نفوس الأحداث هو مما يصعب ازالته.

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات