انتشار البغاء والأمراض التناسلية في القطر المصري

انتشار البغاء والأمراض التناسلية في القطر المصري

وماذا تخشى؟ إن آخر ما يفعله البوليس ورجال الصحة العمومية هو أن يرسلوا خطابًا عن تقصير هذه العاهر لقنصلها. والله يعلم ماذا يحل بهذا الخطاب

بقلم: د. فخري ميخائيل فرج


ينقسم العاهرات في مصر إلى قسمين كبيرين:

  • العاهرات الأجنبيات.
  • العاهرات الوطنيات.

وكل من يلقي نظرة إلى تقارير مصلحة الصحة السنوية لا يسعه إلا أن يؤكد رغبة هذه المصلحة في أن تهمل تفصيل حياة العاهرات من حيث جنسيتهن، والسر في ذلك -على ما يظهر- هو أن المصلحة قد رأت نفسها عاجزة (لأي سبب من الأسباب قد لا ندركه. أو لوقوف الامتيازات الأجنبية في سبيلها والاحتماء العاهرات بقنصلياتهن التي تتعرض كثيرًا لتنفيذ اللوائح التي تطبّق عادة على النساء الوطنيات) عن إظهار موقفها الضعيف أمام العاهرات الأجنبيات.

خذ لذلك مثلًا: يوجد نوع من العاهرات الأجنبيات “الأجنبيات فقط”  يسمى:

عاهرات الدرجة الأولى

العاهرات من الدرجة الأولى “First Class ‘A’ Prostitutes” ويحق للواحدة منهن أن لا تعرض نفسها للكشف عن حالتها الصحية رسميًا بل كل ما عليها هو أن تكلف نفسها وتتنازل وترسل للسلطات المختصة خطابًا كل أسبوع به شهادة من طبيبها الخاص …!! بأنها سليمة.

ومع احترامي لرجال الطب إلا أنني أراني خجلًا ومضطرًا لأذكر الحقيقة والواقع وهي أن الحصول على هذه الشهادة من أسهل الأشياء وبأرخص الأثمان مع ما فيه من تعريض الصحة العمومية بالبلاد لأكبر أخطار الأمراض التناسلية التي تسرح وتمرح في أعضاء العاهر القادرة على دفع جنيها مصريًا كل أسبوع!

ومع كلٍّ، فإن من لا تجد منهن طبيبًا من جنسها أو ممن يبيعون ضمائرهم من بعض الأطباء الذين ينزحون لبلادنا بعد أن لفظتهم بلادهم فهي لا تهتم بتاتًا . وتمضي المدة اللازمة بدون أن ترسل شهادة طبية عن حالتها الصحية.

وماذا تخشى؟ إن آخر ما يفعله البوليس ورجال الصحة العمومية هو أن يرسلوا خطابًا عن تقصير هذه العاهر لقنصلها. والله يعلم ماذا يحل بهذا الخطاب في القنصلية وقد ينتهي مصيره بأن يلقى وسط المهملات.

هذا هو حال العاهر من الدرجة الأولى. ومن هي هذه العاهر وما هو التعريف والصفات المميزة للعاهر حتى تكون من الدرجة الاولى؟

مواصفات العاهر من الدرجة الأولى

لا تحتاج العاهر لتكون من الدرجة الأولى إلا إلى زي نظيف وقبعة (من المودة) وحذاء (شيك) وتنزل في بنسيون أو عند زميلة لها أي لا تنزل في منزل من المنازل المعدة رسميًا للبغاء وتكون أجنبية وكفي.

وللعاهر من الدرجة الأولى أن تزور المحال العمومية وتجلس في القهاوي الكبرى وتتربع في البارات والمراسح والمراقص فهي سيدة راقية في نظر من لا يعرفها. وهي عنصر البغاء غير الرسمي في البلاد التي تسجل البغاء وتراقبه لحماية الشعب من الأمراض.

وهي لا تخشى رقابة البوليس لأنها عاهرة رسمية من حيث تسجيل اسمها سرًّا في محفوظات البوليس والصحة. فهي الفوضى بعينها تحتمي بالقانون الذي تحتقره لعجزه عن إيذائها.

ولقد حاولت مرارًا لأحصل على إحصائية بعدد البغايا من الدرجة الأولى. ولكن لسوء الحظ فهمت أن تعليمات مصلحة الصحة العمومية لموظفيها هي أن لا يعطوا لأي سائل عن هذه المسألة أي معلومات. حتى لنا نحن الأخصائيين الذين نطلب هذه الإحصائيات لخدمة العلم والبلاد.

بل إن المصيبة أعظم من ذلك وأجلّ، لأنني فهمت عند محاولتي مرارًا الحصول على عدد العاهرات من الدرجة الأولى، أن من يعرف هذا العدد بالضبط مركزان في بلادنا: الطبيب المختص بالعلاقة بهؤلاء النسوة والبوليس رأسًا.

وفي تمركز هذه السلطة وهذا الاطلاع من الخطر على شبيبة البلاد ما فيه مما لا حاجة لذكره. ومن أكبر الأدلة على خطر وجود نظام “العاهرات من الدرجة الأولى” ما فعلته السلطة العسكرية الإنجليزية أيام كان رجال جيشها منتشرين في بلادنا إذ لم تعترف السلطة العسكرية بامتياز  “الدرجة الأولى” واضطرت كل عاهر هنا للخضوع “لنظام الكشف” وكانت اسبتالية حجز العاهرات بشبرا مصر متمتعة بوجود أكبر عدد دخلها من العاهرات الأجنبيات لوقاية رجال الجيش البريطاني لأنهم قوم يستحقون العناية. وأما أهل بلادنا فيظهر أن مصلحة الصحة العمومية لا ترى الاهتمام بأمرهم أو بوقايتهم من شر فتك هذه الآفات التي تتبرقع بحماية القنصليات.

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات