خياطات وأشياء أخرى

خياطات وأشياء أخرى

افتضحت سيدة من أسرة كريمة لوجودها مع رجل معروف في منزل خيّاطة كانت على شيء من الشهرة في يومها. وكان بوّدنا لو تنزه سيدات الطبقة العليا من أدران الرذيلة إذ يجب أن يكن قدوة صالحة لغيرهن من نساء الطبقات الأخرى.

بقلم: الثرثارة


عند الخياطات

الخياطات طائفة من النساء ذوات مهنة يحسبها البعض من المهن القريبة من الفنون الجميلة. ولعله ليس بين المهن النسوية مهنة تدر على صاحبها المكاسب التي تدرها مهنة الخياطة. ولا سيما إذا اشتهرت صاحبتها بحسن الذوق والاستقامة. ومن دواعي الأسف أن بعض المنتميات إلى هذا الطائفة ينحرفن عن جادة الأدب ويجعلن بيوتهن بؤرة للرذيلة بدلاً من أن يحتفظن بها معقلاً للفضيلة لأن “زبائنهن” لسن إلا من أفراد الجنس اللطيف. ولكم خياطة في مصر وغير مصر قد فتحت باب منزلها لسماسرة الرذيلة. فبدلاً من أن تكتسب الثروة من طريقة شريفة، تساعد على نشر الرذيلة بين الكثير من الأسر الشريفة.

خياطة الوصال

كانت سيدة من سيدات إحدى الأسر المعروفة تتردد على خياطة أوربية في القاهرة. ويظهر أن كثرة تردادها على منزل تلك الخياطة أنشأ بينها وبين صاحبة المنزل صداقة متينة لم تتأخر الخياطة عن استغلالها في سبيل معلوم. ونظراً إلى أحوال زبونتها وكونها من أسرة معروفة وجدت في أول الأمر صعوبة عظيمة في اجتذابها إلى حياة الرذيلة ولكنها تمكنت أخيراً من قضاء ذلك الوطر. فانقلبت من خياطة إلى “سمسارة” وما هي إلا بضعة أيام حتى أصبحت زبونتها أكثر تردداً على منزلها من قبل. فتسرب شيء من الشك إلى نفس زوجها فأخذ يترقبها إلى أن علم أنها قد انحرفت عن جادة الأدب. فهاله ذلك ولم يصدقه في أول الأمر لأن ثقته بأمانة زوجته وطيب عنصرها لم يكن لها حد. وبقدر تلك الثقة انقلب حبه لها إلى كره شديد مع أنها كانت أم أولاده الثلاثة، وبلغ اليأس من الرجل أن انتحر ذات يوم بإطلاق الرصاص على نفسه وترك لزوجته بطاقة كتب عليها السبب الذي دعاه إلى الانتحار. ولم يعلم أحد يومئذ ذلك السبب ولكن عندما أريد حصر تركة المتوفي وجد أخوه بين أوراقه تلك البطاقة وعليها بيان موجز لسبب انتحاره.

سمسارة الرذيلة

كل ذلك بفضل صاحبتنا الخياطة سمسارة الرذيلة التي جعلت بيتها بؤرة تكفن فيها الفضيلة وتدفن الآداب وليس منزلها هو المنزل الوحيد الذي من هذا القبيل بل هنالك منازل كثيرة يقال في الظاهر إنها بيوت الخياطات ولكنها في الحقيقة قبور الفضيلة، ومما يساعد على ترويج تجارتهن أن للسيدات صلة قوية بالخياطات. فليس في زيارتهن لهن ما يثير الريب والشكوك ولذلك يجدر بالآباء والأزواج أن يكونوا على حذر من منازل الخياطات. نعم إن بعض تلك المنازل بريئة وصاحباتها على أكمل ما يكون من الأدب والفضيلة.

فضيحة

ولكن البيوت التي على هذه الشاكلة قليلة جدًّا والنساء اللواتي يتعذر سقوطهن أندر.

وتذكرني الحادثة التي رويتها بحادثة أخرى شديدة الشبه بها وقعت في شبرا منذ عشر سنوات إذ افتضحت سيدة من أسرة كريمة لوجودها مع رجل معروف في منزل خيّاطة كانت على شيء من الشهرة في يومها. وكان بوّدنا لو تنزه سيدات الطبقة العليا من أدران الرذيلة إذ يجب أن يكن قدوة صالحة لغيرهن من نساء الطبقات الأخرى. ومما يدعو إلى الأسف أن أمثال هذه الحوادث تجعل الناس ينظرون إلى منازل جميع الخيّاطات نظرة متماثلة. ويعتبرونها بؤرة للفساد. وإننا لنعذرهم وأيم الله لأن الفضائح التي تحدث في تلك المنازل ليست مما يجوز السكوت عنه.

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات