هيأت لها شهيرات المغنيات الراقصات فكانت خير الملاهي التي تؤمها الطبقات الراقية من الشعب فترى ما يسرها وتسمع ما يسحر ألبابها

للسيدة بديعة مصابني صالة غناء خلعت عليها صاحبتها نصيباً وافراً من رشاقتها وخفة روحها وسلامة ذوقها وهيأت لها شهيرات المغنيات الراقصات فكانت خير الملاهي التي تؤمها الطبقات الراقية من الشعب فترى ما يسرها وتسمع ما يسحر ألبابها. يقولون أن المرأة ألطف من الرجل شعوراً وأرق حساً وقد تكون أوفر شعوراً بالجمال وجنوحاً إليه ونجد ذلك متجليا إلى حد كبير في السيدة بديعة وصالتها البديعة.

وقد رأى الشعب السيدة بديعة ممثلة كوميدية كبيرة على مسرح دار التمثيل العربي سنة ١٩٢٥ حين كانت تعمل مع زوجها (إذ ذاك) نجيب الريحاني فأمطرتها الجماهير وابلًا من إعجابها وغزيراً من إقبالها. وقد شهد الجمهور صالتها في الموسم الماضي فكان إقباله الغزير عليها دليل ارتياحه لها وكان محقاً في هذا الإعجاب وأقام الحجة على أنه لا يبخس المجيدين أشياءهم وأن كثرة الطلب منه تكون على قدر إتقان المعروض عليه. إذ كانت تعنى براحته وتدقق في ملاحظة مواعيد العمل. وكم كنت أضن بوقتي أن أضيعه سدىً في صالات الغناء لسوء تدبير المغنيين والمغنيات إذ يقتلون الوقت قتلاً بين مبادلة النظرات، وإصلاح الآلات، والتواشيح المستنكرة، و(دواليب) العهد الغابر ولن يُسمعوك بعد ذلك إلا القليل الذي لا يترك في نفسك غير الملل والمضض وهذا كله خلصتنا منه السيدة بديعة وهو ما تشكر عليه.

وقد أدخلت على صالتها كثيراً من الإصلاح والتحسين وهي تقدر نفقات هذا الاصلاح بمئات الجنيهات -ولا أخالها إلا صادقة في هذا التقدير وعليها تبعته- كما أتت من الشام براقصة تدعى ليلى وبمغنية تدعى ماري (سننشر صورتيهما في عدد تال) وعمّا قريب تُفتح الصالة ونسمع المغنية ونشهد الراقصة ونبدي ما سيكون لنا من رأي في كل منهما.


سجل معنا للنشرة البريدية
© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات