ثروة الممثلات

ثروة الممثلات

المرحومة لم تجمع ثروتها من طريق التمثيل وإن كانت في صباها على ما يقولون من أجمل ممثلات زمانها وإنما هي جمعت ثروتها من “الآداب المرنة”.

بقلم: الثرثارة


التمثيل في الشرق

لا يزال التمثيل عندنا مقصراً عن شأو التمثيل عند أهل الغرب. ولذلك أسباب يطول بنا شرحها، وأهمها أن سواد الجمهور عندنا لا يزال ينظر إلى الممثلة باعتبار أنها مخلوق منحطّ أي أنها تخفض قدر نفسها لقاء أجر زهيد تتناوله وتسد به رمقها. ولو تذكّر الناس أن التمثيل من الفنون الجميلة وأنه عامل عظيم من عوامل الرقي، لبذلوا في سبيل إتقانه أكثر مما يبذلون ولارتفع قدر التمثيل في نظر الجميع.

ومما نذكره مع شديد الأسف أن أجور الممثلين عندنا لا زالت ضئيلة وأننا إذا استثنينا أفراداً يعدّون على رؤوس الأصابع فليس في مصر ممثلة يزيد أجرها على الثلاثين جنيهًا في الشهر مع أن هذا الأجر ضئيل جداً في بلاد الغرب. وأظن أنني قرأت مرة على صفحات العروسة أن راكيل ميلر الممثلة الأسبانية الحسناء دعيت في العام الماضي للتمثيل في مسارح لندن فكانت أجرتها خمسمائة جنيه في الأسبوع أو نحو ستة وعشرين ألف جنيه في السنة…!

فاطمة رشدي

ولست أعلم رأي السيدة فاطمة رشدي وغيرها من كبيرات ممثلات مصر وماذا يرين في الأجور الضئيلة التي تتقاضاها الممثلة بيننا مع أن راكيل ميلر لا تتقاضي في لندن أكثر مما تتقاضاه غيرها من شهيرات الممثلات.

بلغني أن صاحبة ملهى من أشهر ملاهي القاهرة توفيت حديثاً عن ثروة طائلة مودعة في الكريدي ليونيه وغيره من مصارف العاصمة. وقد رثتها إحدى الصحف الافرنجية بيننا فقالت إنها كانت أغنى ممثلة عاشت في مصر. والذي أعلمه (لسوء الحظ) أن المرحومة مارسيل … لم تجمع ثروتها من طريق التمثيل بل من طريق آخر أحتفظ لنفسي برأيي فيه. وأي شاب من شبان العاصمة لا يعرف مارسيل وشيئاً من تاريخ مارسيل؟! وما تاريخها في مصر سوى تاريخ الممثلين والممثلات في ربع القرن الأخير في وادي النيل.

المرحومة لم تجمع ثروتها من طريق التمثيل وإن كانت في صباها على ما يقولون من أجمل ممثلات زمانها وإنما هي جمعت ثروتها من “الآداب المرنة”.

 في مصر ممثلة أخرى جمعت ثروة غير يسيرة تم انقطعت عن التمثيل واشتغلت بأعمال مختلفة آخرها أنها فتحت محل (صالون) لقص شعر الرجال والنساء وأنفقت على تأثيثه وتجهيزه مبلغاً غير يسير من المال. ومع أن الثروة التي قد جمعتها هذه السيدة ليست شيئاً مذكوراً بجانب الثروة التي تركتها المرحومة مارسيل فإنها غير يسيرة ولا نعلم أن بين ممثلاتنا في مصر من يدانيها في ثروتها إلا ثلاثاً لا يزلن محافظات على أدب الفن ونعني بهن السيدات منيرة وتوحيدة وأم كلثوم. فإن لكل من هؤلاء ثروة لا يستهان بها وقد جمعتها من طريق الفن فقط. وثروتهن برهان على أن من الممكن أن تحتفظ الممثلة بآدابها وفضيلتها وفي الوقت نفسه تجمع ثروة كبيرة.

أما سائر ممثلاتنا في مصر فبينهن وبين الثروة هاوية لا أول لها ولا آخر.

 

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات