مذكرات المملوك علي

مذكرات المملوك علي

وهنا قال المملوك علي: لا أعلم إذا كانت الإمبراطورة فعلت ما طلب إليها. ولكنى أعلم أنها أجابت زوجها بلهجة اشمئزاز

بقلم: أحد الصحفيين


مسيو ميشو

نشر منذ أيام مسيو ميشو، الأستاذ في جامعة السوريون بباريس، كتابًا جديدًا سمّاه “مذكرات المملوك علي عن نابليون الأول” . . ومسيو ميشو هذا ليس إلا ابن حفيد صاحب المذكرات، أي المملوك علي نفسه. ولكن يجب أن نشير حالًا إلى أن المملوك عليًّا هذا ليس شرقيًّا ولا مسلمًا. وإنما هو رجل فرنسي، اسمه الحقيقي “لويس إتنیان سان دنیس” ولد في فرسايل من جندي فرنسي في حرس الملك لويس الخامس عشر، وابنة ضابط في مطابخ الملك. وذريته لا تزال باقية إلى اليوم، ومنها العالم الكبير ميشو، الذى نشر أخيرًا مذكرات جده المملوك علي، بعد تنقيحها، وترتيب أبوابها وفصولها.

وقد عرفتنا تلك المذكرات أن لويس إتيان دنيس ولد في ۲۲ سبتمبر سنة ١٧٨٨ ومات في مايو سنة ١٨٥٦، بعد أن اشتغل كاتبًا في مكتب أحد مسجلي العقود، ثم انتقل إلى اصطبلات نابليون، وانتهى الأمر به إلى أن عيّن في حاشية الإمبراطور الخاصة، وخدم نابليون خدمة صادقة مع المملوك الشهير رستم، الذي كان رئيسه، وذلك ابتداء من ۱۱ ديسمبر سنة ١٨١١.

ولحق المملوك علي بالإمبراطور إلى روسيا وألمانيا وبقى بجانبه في المعارك التي دارت رحاها في فرنسا قبيل نفيه إلى جزيرة إلبا. ثم عاد إلى خدمة سيده بعد عودته من تلك الجزيرة، وظل معه في واترلو. وأخيرًا رافقه إلى جزيرة القديسة هيلانه حيث مات الفاتح العظيم.

موت الفاتح العظيم

وفي الخامس من شهر مايو سنة ١٨٢١ جلس المملوك على بجانب سيده، في ساعة الموت الرهيبة، وجعل يطيب خاطره ويعزيه. ولما فاضت روح نابليون عهد إليه أن ينظف الجثة كما يقول في مذكراته.

وكان المملوك علي أثناء إقامته مع الإمبراطور، سواء أكان في فرنسا أم في البلاد الاخرى أو في جزيرة القديسة هيلانه، ينصت إلى كل شيء، وينتبه لكل شيء فيدون في مذكراته على ما يراه ويسمعه من النوادر والنكات ودخائل الحياة. وهذا ما يجعل مذكراته فريدة في بابها.

ولما عاد المملوك علي إلى مدينة سانس حيث أقام بعد وفاة سيده، أخذ بعيد نظره في المذكرات التي دونها، ثم تركها بعد موته فانتقلت من يد إلى يد حتى انتهت إلى مسيو ميشو، الذي نشرها اليوم ليستفيد بها الناس ومحبو التاريخ، بعد مرور سبعين سنة على وفاة كاتبها.

وتمتاز هذه المذكرات عن سواها ببساطة أسلوبها والأمانة التي دون بها الكاتب الأحاديث والحوادث التي شاهدها دون أن يتحيز لهذا أو لذاك من القواد والعظماء.

ماري لويز

وإلى القارئ بعض تلك الأحاديث التي جاءت في المذكرات: حدث يومًا بعد تناول الطعام أن أخذ الامبراطور ابنه الصغير “ملك روما” بين ذراعيه وجعل يداعبه كعادته ثم التفت إلى زوجته الإمبراطورة ماري لويز وقال: “خذي . قبلي ابنك.”

وهنا قال المملوك علي: لا أعلم إذا كانت الإمبراطورة فعلت ما طلب إليها. ولكنى أعلم أنها أجابت زوجها بلهجة اشمئزاز: ” لا أدرى كيف تستطيعون أن تقبلوا” الأولاد.

أما الوالد فكان على عكس ذلك وكان يكثر من مداعبة ابنه وتقبيله.

وهذه حادثة أخرى: كان الإمبراطور في قصر الكرملين، في موسكو، جالسًا مع المارشال دور وكانا يتحدثان عن الحرب التي يؤثرها والقتال. فسأل المارشال نابليون عن الميتة التي يؤثرها على غيرها فأجاب الإمبراطور: “إن الميتة الجميلة التي أرغب فيها هي أن أقتل في ميدان القتال بشظية قنبلة …”

وبعد سكوت قصير قال: “لكنني أخشى أن أموت ميتة أخرى، ويخيل إلي انني سأقضى نحبي في سريري كالخنزير …”

وهذه ثالثة:

 اجتاز الجيش المتقهقر فيافي روسيا وسهولها المثلجة، وكان الإمبراطور لا يجلس إلى المائدة حتى يسأل قواده: “كيف حال جنودي اليوم، هل أكلوا / هل شربوا / هل مات منهم عدد كبير؟”

وكان القواد يجيبونه قائلين: “الجنود في حالة حسنة … يأكلون ويشربون … فالطعام متوفر لدينا وقد حصلنا اليوم على كثير من الطيور!”

سانت هيلانة

ولكن الجزء المؤثر من المذكرات هو الخاص بمعيشة الإمبراطور المنفي في جزيرة القديسة هيلانة حيث كان كل شيء ينقصه، وحيث لم تكن أسباب الراحة متوفرة لديه، فأما ما كتبه المملوك علي عن سيده في ذلك فإنه يثير الشجون ويؤثّر في النفس تأثيرًا شديدًا.

 وقد قابلت الصحف الفرنسية صدور هذا الكتاب بالترحيب، نظرًا إلى الفوائد التي تعود على التاريخ من جراء نشر أقوال المملوك علي وآرائه ومشاهداته.

منشورات ساخنة

للاشتراك في نشرتنا البريدية

  • المجلة الإلكترونية الشهرية
  • أخبار اللقاءات والندوات
Thank You, we'll be in touch soon.

مشاركة المقال

  • admin@gabardeyat.com
الموضوعات
النشرة البريدية

سجل معنا للنشرة البريدية

Thank You, we'll be in touch soon.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لجبرديات